المقريزي
190
إمتاع الأسماع
[ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ] ( 1 ) بونا كبيرا : ذلك طمع في المغفرة ، وهذا غفر له بيقين . وكذا قوله [ تعالى عن الخليل عليه السلام ] ( 2 ) : [ ولا تخزني يوم يبعثون ] ( 3 ) ، مع قوله [ تعالى عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ] ( 2 ) : [ يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ] ( 4 ) ، تجده ابتدأ محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] بالبشارة قبل السؤال . وكذا قوله تعالى : [ يا أيها النبي حسبك الله ] ( 5 ) والخليل قال : [ حسبي الله ] ( 6 ) ، تجد بين المقامين بونا كبيرا . وكذلك قول الخليل : [ واجعل لي لسان صدق في الآخرين ] ( 7 ) ، مع قوله تعالى لمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] : [ ورفعنا لك ذكرك ] ( 8 ) ، يظهر لك شرف مقامه ، لأنه أعطي بلا سؤال . [ وكذا ] ( 9 ) قول الخليل : [ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ] ( 10 ) ، ومحمد صلى الله عليه وسلم قيل له : [ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ] ( 11 ) وفي ذلك تنبيه على علو مقام المصطفى ورفيع مكانته صلى الله عليه وسلم . وأما الذبيح : فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حصل له من شق صدره المقدس ما هو من جنس ما أوتيه الذبيح فإن الذبيح إسماعيل عليه السلام ، صبر على مقدمات الذبح : شد وثاقه ، وتله للجبين ، وإهواء أبيه بالمدية إلى منحره ، [ فوفى ] ( 12 ) بما وعد به من قوله : [ ستجدني إن شاء الله من الصابرين ] ( 13 ) . وكان لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك أوفى مقام من الصبر وأجل ، لأن الذي حصل من الذبيح إنما هو الصبر على مقدمات الذبح فقط ، والمصطفى [ صلى الله عليه وسلم صبر ] ( 14 ) على شق صدره ، واستخراج قلبه ، ثم شقه ، ثم استخراج العلقة ، ثم غسله ، ثم إطباقه ، ثم وضعه ، ثم إخاطة صدره .
--> ( 1 ) الفتح : 2 . ( 2 ) . زيادة للبيان . ( 3 ) الشعراء : 87 . ( 4 ) التحريم : 8 . ( 5 ) الأنفال . ( 6 ) الزمر : 38 . ( 7 ) الشعراء : 84 . ( 8 ) الشرح : 4 . ( 9 ) زيادة للسياق . ( 10 ) إبراهيم : 35 . ( 11 ) الأحزاب : 33 . ( 12 ) زيادة للسياق . ( 13 ) الصفات : 102 . ( 14 ) زيادة للسياق والبيان .